السيد محمد الصدر

14

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

أرسله خالق البشر والمنعم عليهم إلى الناس أجمعين ، وهو العالم بحقيقتهم والمطّلع على حوائجهم ومشاكلهم ، وبالطريق الصالح الذي يتم فيه حلّ هذه المشاكل والتوافق التام بين البيئة والغريزة ، أرسله إليهم ليُخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى الصراط المستقيم . كما أن إعلان حقوق الإنسان الفرنسي أيضاً ، قد وُضِع لصالح طبقة معينة من البرجوازيين ليضمن حريتهم ورفاههم ، ولم يكن يضمن في حساب واضعيه من مصالح سواهم ، القليل ولا الكثير . في حين أن الإسلام قد جاء ليخدم البشرية جميعاً بدون تمييز ولا تفريق ، لا فرق لديه بين غني وفقير ، ولا بين ذليل ووضيع ، كلهم ينعمون تحت لواءه بالسعادة والرفاه ضمن مجتمعهم الإسلامي السعيد . وإعلان حقوق الإنسان الفرنسي قد تكشَّفت فيه كثيرٌ من جهات القصور والنقص ، وأما الإسلام فهو الدين الإلهي العادل الشامل الخالد الذي لن تبلي حدَّته الأيام ولن يذهب برونقه الزمان ، وسوف يبقى مع البشرية ما بقيت ولو كره المشركون . ولأجل أن يبدو بوضوح تام كيف أن إعلان حقوق الإنسان إنما صدر لمصلحة حفنة معينة من البرجوازيين ، لا بد من التعرض باختصار إلى الظروف العامة والخاصة التي أحاطت بصدوره ، والملابسات التي اضطرَّت الجمعية الوطنية الفرنسية إلى وضع مثل هذا الإعلان .