نخبة من العلماء و الباحثين
81
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
خلالها توازنه ، بحيث أصبحت الكثير من المناطق في الداخل تحت سيطرة المجاهدين ، ولكن التدخل الأمريكي أعطى لحاكم العراق كل الوسائل التي يستطيع من خلالها أن يقمع الانتفاضة ، وفي مقدمتها سلاح الطيران . . لا سيما إن الانتفاضة لم تكن تملك قيادة واضحة ومحددة ولا تخطيطاً ، بل كانت انتفاضة شعبية عفوية . . لذلك ، من الصعب جداً أن تنجح أية انتفاضة إذا لم تكن لديها امتدادات في الواقع السياسي الدولي . هذا إضافة إلى مشكلة أن المعارضة العراقية لم تكن موحّدة آنذاك ، وإنما جمعها شعار سياسي واحد هو اسقاط النظام ، لكنها لا تملك التخطيط الذي تتكامل فيه عناصرها بعضها مع بعض . ومن الطبيعي أن الواقع الإسلامي المحيط بالعراق ، ولا سيما الواقع الشيعي ، لم يكن يملك الإمكانات التي تمكّنه من مساندة هذا الشعب بقوة ، لأن لكل بلد مشاكله التي تضغط عليه ، مما يمنع من قيام حالات مساندة داعمة بشكل مباشر ، أما الشعب ، فقد صودر من خلال الأجهزة المخابراتية وقوانين الطوارئ . . حقق الشهيد محمد محمد صادق الصدر حضوراً عميقاً في قلوب العراقيين وضمائرهم ، وتحوّل هذا الحضور إلى حب ورابطة قلّما تجسّدت بين الشعب العراقي وبين فقيه من الفقهاء ، ولا يمكن حصر مظاهر وتجليات هذا الحب في سلوكية الناس قبل وبعد اغتيال الصدر الثاني ، فبعض هذه المظاهر والتجليات كانت تعكسها صور ودرجات التفاعل معه المعلنة من خلال خطب الجمعة .