نخبة من العلماء و الباحثين

79

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

ولكن هذه الدعوة الدينية الأخيرة بغض النظر عن أهدافها البعيدة ، أخافت الطاغية ، وأرعبت نظامه وأجهزته ، فقتل هذا الداعية الكبير مظلوماً لأن النظام المجرم لا يحتمل الدعوة إلى الدين والأخلاق والمعروف ، وهذا بحد ذاته مشروع تغييري واسع وشامل أبعد من مجرد مشروع سياسي . . وهو أفضل وأهم بكثير من القول انه خطط لأسقاط النظام المجرم ، فأسقطه النظام قتيلًا . . . وهو ما يلوح من تبرير البعض بأن السيد الشهيد وأتباعه أرادوا قلب نظام الحكم العراقي ، فكُشِف أمرهم ، فقتلهم الطاغية دفاعاً عن نفسه ! ! « 1 » . نتائج التحرك على صعيدي الوعي والممارسة وهذا ما أنتج حركة جماهيرية قوية بعد استشهاده فقد كان للجمهور ردة فعل تجاه جريمة الاغتيال وان كانت لا تتناسب مع ما حصل بحكم الظروف الأمنية القاسية التي تقيده ، إلّا انه اختزن وعي هذه التجربة ، وعبر هذا الوعي عن نفسه فيما بعد . . وسيسهم في صناعة مستقبل العراق . ( في اليوم التالي انتفض أهالي مدينة الثورة في بغداد والتي سميت باسمه بعد سقوط صدام ، المدينة الأقرب إلى السيد ، وواجهوا قوات السلطة وقتل في المعارك غير المتكافئة العشرات ، وشكلت صلوات الجمعة

--> ( 1 ) وهذا ما فضله أيضاً الكاتب عبد الله سعيد في قراءته وتقويمه لكتاب عادل رؤوف ، صحيفة ( المنتدى ) الصادرة في إيران ، العدد 36 ، بتاريخ 16 - 31 / كانون الأول / 1999 م .