نخبة من العلماء و الباحثين

414

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

وتنويرا في الدرس القرآني ليكملوا ما شرع به السّيد ، فتكون الإثارة والإنارة بلحاظ القادح الابتدائي لعمليّة الدفاع والرائد الذي لا يكذب أهله لا سيما وأنَّه استكمل عهده بهذا المشروع تنزيها وإخلاصا وشهادة . 3 - بدا الدفاع التّنزيهي عن القرآن عند السّيد الصّدر تكويريا ، أي : يدافع بعضه عن بعض انطواء وضمنا ؛ وهذه من العزة الإلهيّة التي لا تحتاج إلى تدخل خارجي لأنَّه غني عن العالمين ، وما جهود المؤلف الشهيد إلا إبانة لما انطوى عليه القرآن من دفاعات داخليّة مستجنة ضد المعارضين والملحدين . . . 4 - جاءت آليته الدفاعيّة متطورة لتعاضدها بالاستقصاء والتّفسير ، فان افتقد النكهة الدفاعيّة مال إلى الفحوى التّفسيري لسد المقام لذا نلحظ . أن السّيد لم يقتصر على مواضع الدفاع فهو اخذ بمنهج المفسرين وتناول القرآن متسلسلا على أجزائه الثلاثين - وإن خالفهم في البدء من المصحف بنهايته - وهنا تتجلى لمحة منهجيته الدالة في أنَّه يتحصل على ذخيرة تفسيريّة وهو متقدم باتجاه المواقع الدفاعيّة في القرآن فان وصل إليها استعمل مكنونه التّفسيري في دفاعاته فأشبعها ليغطيها على نحو كامل بما له من ذخيرة سابقة على الموقف الدفاعي وقد شكلت له ركيزة قوّة في الدفاع عن القرآن المجيد . إذا فالتّفسير عنده ليس تقليديا بل كان يستعمله كامنا أسلوبيا ومعنويا للدفاع حين الحاجة إليه ولم يصل إلى تلك الحاجة بسبب الشهادة . ومن هنا فان هذه الآليّة المبدعة كانت معدّة لما في ذهنه من مقتبل