نخبة من العلماء و الباحثين

415

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الكتاب ولكن الدنيا لم تسعفه في ذلك ولو كمل الكتاب وظهر لاتضحت مقاصده واستبانت منهجيته على الهدف المرسوم لها . 5 - اختار الله سبحانه النظام اللغوي وعاء لنظامه التدويني ذلك أنَّه يمثّل أرحب الأوعيّة النظاميّة لاستقبال النظام الإعجازي قدر الإمكان ومع ذلك فقد تناوشته القصورات لسعة الإعجاز قبال نمطيّة الأنظمة ، ومن هنا فاللغة تقاصرت أمام هيبة الإعجاز ومقدرته ، فلو كان القرآن مسبوكا بنظام آخر - كما يذهب إلى ذلك السيد - لتوسّعت الفجوة المعرفيّة بين الإعجاز ووعائه لذا فإنَّ التذوّق كامن في اختيار اللغة والتنزيل بهيأة كتاب محفوظ . 6 - إنَّ الدلائل المشرعة في القرآن كلّها باتجاه تنزيه الآي وقائل الآي بلحاظ الوحدة العضويّة بين الواحد والماصدر عنه ، فإذن القرآن الكريم بمجموعه أصبع إشارة دلاليّة عظيم يومئ إلى تنزيه الواحد الأحد وكتابه الفرد الصّمد ، لذا عمد السّيد الصّدر إلى تكملة مشوار أستاذه الصّدر الأول في ترصين دفاعاته ضد معارضي الفكر الإسلامي وتحرير مبادئ مشرقة صامدة . 7 - إن أسلوب اللاتفريط عند السّيد الشهيد مستمد من الشموليّة والميزان بالمعنى القرآني وهي تتضح من النقيضين بأخذ المحور من طرفيه لتستبين كامل الحقيقة فالظلمة متممة للنور والإماتة متممة للإحياء بلحاظ نصّ القرآن على اجتماعهما لقوله تعالى : ( ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) ) « 1 » .

--> ( 1 ) سورة الحديد : 3 .