نخبة من العلماء و الباحثين
377
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
فاللاتفريط فيه الشيء ونقيضه ، لأن التّماميّة تتطلب اجتماع الكلّ وهذه أطروحة تصحّ تبعاً لقاعدة فلسفيّة ، فلا تتكامل الحياة إلا بمرافقتها للموت ، وكذلك في القرآن الكريم ، فكما أنّ المقطّعات ( الحروف المقطّعة ) لا معنويّة وهي موجودة بتماس جواري مع المعنوي ، هذا يدل على صحة هذا الأسلوب المأخوذ لفظه من الآية الشريفة . . . من هنا قال السّيد الشهيد ( ( وهو باب واسع يمكن على أساسه صياغة كثير من الأطروحات لكثير من المشاكل التي قد تثار في عدد من المواضع أو المواضيع وينسد الاعتراض عليها بأن فيها اعترافاً بنقص القرآن العظيم ) ) « 1 » ؛ لذا فالشبهات المثارة حول القرآن - في هذا الصّدد - من ناحية النص والمضمون هي بعينها دليل اللاتفريط فيه وهذا ما توافر عليه المؤلف بهذا الأسلوب الاطروحاتي لأنَّها تتقبل الشيء من جميع جهاته وعند ذاك قد تحتوي المتناقضات التي تحتاج مواقف واضحة وأجوبة مقنعة . . . وعليه فقد أبان السّيد بهذا الأسلوب دفاع القرآن عن نفسه بنفسه عن طريق تطاول الزمن وثبوته في الحافظيّة القرآنيّة أزلًا وأبداً بل تزداد حافظيته كلّما تصعّدت النشأة . كما عرض للازدواجية في أسلوب اللاتفريط من وجهة أخرى وهي وجود السجع فنياً وبكثرة في القرآن ولكن معنوياً لا يخضع للمضمونات السّجعيّة المتعارفة والدليل في تفسير القرآن إن المقاطع المسجوعة - أن
--> ( 1 ) منة المنة ، المقدمة : 14 - 15 .