نخبة من العلماء و الباحثين
378
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
صح التّعبير - لا تنتهج المنهج السّجعي النثري عند العرب بل تنطوي على تثوير للمعاني القريبة والبعيدة في الآيات الآفاقيّة والأنفسيّة وهو من موارد الذوق الفني في القرآن الكريم كقوله تعالى : وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى « 1 » فمّما يقول السّيد الصّدر : ( ( نعم انعدم من بعض السّور ما يكون من قبيل السّجع أو أنَّه متّصف بصفته مصداقاً لقوله تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » كسورة النّاس وعامّة الآيات في سورة محمد وسورة قاف إلا أنّنا مع ذلك يمكننا أن نسميه تناسقاً أو نسقاً لا أن نسميه سجعاً ، لأن كلّ سجع فهو نسق وليس كلّ نسق فهو سجع . فقد يكون في مثل هذه السّور سجع ونسق في عين الوقت ) ) « 3 » . وهنا يكون السّجع من اللوازم النسقيّة التي تصلح معياراً للتفسير السّياقي وهو ما اعتمده العلامة الطباطبائي في ميزانه . أمّا ابتداؤه من المصحف بنهايته فقد اتسقت عنده مقولات المؤلف
--> ( 1 ) سورة الضحى : 1 - 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : 38 . ( 3 ) منة المنان : المقدمة : 27 - 28 . ينظر في تفصيل ذلك : البحث الدلالي في تفسير الميزان ( دراسة في تحليل النص ) ص 137 - 198 . و ( ( دروس في المناهج والاتجاهات التفسيرية للقرآن ) ) ص 64 - 65 .