نخبة من العلماء و الباحثين

35

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

نفسه بدراسة احتمالات المستقبل المادي وبدائله ، ويحث الخطى بصورة علمية وعملية باتجاه البديل المناسب ، وبالتالي فان حريته وإرادته تبدء بتوفير شروط السنن ( المشروطة ) ، وتمر عبر إعداد نفسه لاستقبال السنن المنجزة وتنتهي في بناء المستقبل الحضاري ليكون في خدمة المستقبل الغيبي . وفي سياق الحديث عن حرية الإنسان وإرادته في قيادة التأريخ ، ودور الفعل الإنساني في صنع المستقبل ، لا نريد الخوض في الأبعاد العقائدية والفلسفية لثنائية الجبر والاختيار ، ولكننا ننظر إلى الموضوع من زاوية النتائج التي يفرزها العمل على وفق أحد طرفي الثنائية ، أو العمل في إطار البينية بينهما . ففي كل الأحوال سيكون منطلق العمل هو حمل المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان ، وأداء التكليف والأمانة على أفضل وجه ( ( فحملها الإنسان ) ) وفي هذا المنطق تتجسد الإرادة الإنسانية والعزم ، وهو مالنا ، أما ما علينا فهو المستقبل المحتوم في خطوطه العامة وقضاء الله ووعده ، وفيه يتجسد الاستسلام لإرادة الله تعالى وهذه المساحة بين عزم الإنسان وإرادة الله والتي يتوسطها التوكل ، وهي التي نتحرك فيها لصنع مستقبلنا . يحضر المستقبل في الفعل الصدري حضوراً لافتاً للانتباه بكل ما تحمل الكلمة ففي أطار التسليم والانقياد إلى إرادة الله سبحانه وتعالى وانقطاع الأمل من أي قوة أخرى ( الشباب ، المال ، المكانة ) وغيرها مما يلهي بني النوع الإنساني ويجعل الموت والأحداث المفاجئة صدمة مريعة