نخبة من العلماء و الباحثين
36
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
بالنسبة لهم ، يأتي الفعل الصدري بخصوصية وهو يقيد ابسط الأشياء وأقر بها من لحظتها الحاضرة بعبارة إذا بقيت الحياة « 1 » وأصبحت هذه العبارة ملازمة له ومشهورة عنه ، وهي تشي بانقطاع وتسليم كامل واستحضار دائم للعاقبة والموت والموقف أمام الله سبحانه وتعالى . لقد أثر هذا الاستحضار الحسي في السلوك الصدري أشد التأثير فانعكس في حالة نوعية من الزهد الإيجابي وبساطة العيش وعدم الأنغرار بأي مكسب مادي أو معنوي ، كما مثل مصححاً لبوصلة التصرفات رقت به إلى مستوى يقارب العصمة في الفعل والقول ، وركزت الجدية والاستقامة والوضوح والصدق حتى صار من البعيد جداً أن تتلمس لحظة مزاح أو دقيقة خارجة عن دائرة الفعل المنتظم المنتج . إن هذه التربية النبوية العالية مكنت الصدر من استقبال مرارات الحياة وآلامها برحابة صدر وتسليم وجعلته يمضي إلى الشهادة وهو مكتمل العدة ومهيأ أيما تهيئ لآخرته ، وهي السعادة الحقيقية . يقابل هذا الوعي التسليمي وعي آخر يدرك خطوات المستقبل ومراحل تكونه ( كما أوضحنا في الفقرة السابقة ) ، ينعكس في الفعل الصدري بتميز غريب في الفعل لاختيار الخطوات التي قد يراها البعض حفرا في الصخر أو نفخا في الهواء بينما يتعاطى معها الصدر وكأنها نتائج حاضرة ومؤكدة ، فإن أي شخص تطلب منه أن يتحدث بجدية عن هداية
--> ( 1 ) عبارة يكررها الشهيد الصدر الثاني دائماً .