نخبة من العلماء و الباحثين
274
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
المتمتعتين بالإمتيازات دون الشعب ، وكانت مناصرة للإقطاع بكل ما تملك من قوة دينية ودنيوية . 2 - إن الثورة الفرنسية اتخذت إجراءات حاسمة لإنهاء سيطرة الكنيسة وقد حاربتها كما حاربت الإقطاع ، وان مساحة الحرب شملت الجانبين الديني والدنيوي ، فقد صادرت أموال الكنيسة وجعلتها مؤسسة خاضعة للدولة ، وجعلت رجال الدين موظفين في الدولة بموجب الدستور المدني الذي أصدرته لرجال الدين خاصة وطلبت منهم أن يقسموا على القانون الجديد ، وسلبت إمتيازاتهم كرجال دين وطبقة صاحبة نفوذ هذا ما كان من الجانب الدنيوي ، أما الجانب الديني فإن الثورة تمردت على العقائد المسيحية في أهم مرتكزاتها فقال بعض رجالها نحن نعبد الكائن الأعظم ( كفاية عن الله ) إشارة إلى عدم الخطأ الفادح الذي وقع به بعض المتأثرين بالفكر الحديث من تعميم أحكام الثورة الفرنسية ضد الكنيسة على الأديان دون مراعاة الأسس الفكرية والسولكية التي عليها تلك الأديان ، ودون النظر إلى التجربة الاجتماعية التي عاشتها ، وأكثر البلاء وقع من متغربي بني الاسلام الذين قلدوا الأوربيين تقليداً أعمى في إسقاط أحكام الغرب على الإسلام . 4 - إن ما يدعيه الإعلان من عدم إزعاج أحد بسبب آرائه حتى الدينية منها ليس فيه فسحة للحرية الدينية من ناحية عملية ، فإن عدم إزعاج الثورة في آرائها ضد الكنيسة وما عملته معها لا يدع مجالًا للحرية الدينية بالنسبة للكنيسة ، ومن المحال أن يشجبوا ما قاموا به هم من تنكيل بالكنيسة .