نخبة من العلماء و الباحثين

270

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

التي تهتم بالمصالح العامة المشتركة وبمقتضاها يضطر كل فرد أن يتنازل عن بعض آرائه عند وضع القانون تحت ضغط آراء الآخرين ، وبما أن مراعاة الحريات وتأثير العوامل النفسية والفكرية والاجتماعية تؤثر في وضع القانون ، فينتج أخيراً بشكل لا هو مرضي لكل فرد منهم باعتبار الاضطرار الذي تم التنازل به فلم يكن مطابقاً لآراء المتنازل بالكامل ، ولا هو مرضي لمجموعهم بعد أن كان غير مرضي عند كل فرد ، وفوق ذلك تصبح هناك بصورة مستمرة أقلية مظلومة وإن كل فرد من الشعب مهدد بأن يكون ضمن الأقلية في يوم من الأيام ويضيف ( قدس سره ) بأن القانون لا يكون تعبيراً للإرادة العامة وفق التصور الإسلامي وإنما تعبيراً عن إرادة الله تعالى ، وأن الحكومة ليست منفذة للإرادة العامة بل منفذة لإرادة الله تعالى . رابعا : يقول السيد ( قدس سره ) إن مسألة التصويت على القوانين إنما جاءت في المادة من أجل إحراز إرضاء الشعب بالقانون الصادرعلى وفق إرادته حتى يصبح عادلًا ، لأن العدالة إرداة أكثرية الشعب في مقياس الخطأ والصح كما ذهب إلى ذلك روسو . وواقع الحال أن العدالة مفهوم عقلي وغاية ما يفتخر به المشرع الوضعي هو اقترابه من هذا المفهوم حين إصدار القانون ، وكذلك إن تاريخ الشعوب لم يحدثنا بأن إرادة الأكثرية تحقق العدالة لا من ناحية آلية في طريقة تجمع الإرادات الحقيقية للأكثرية ، ولا من حيث إصابة روح العدالة ، عامة الناس غير واعية بحيث تتولى بنفسها وضع القوانين والموافقة عليها .