نخبة من العلماء و الباحثين

269

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

وضمان حاجاته الضرورية ، فإن انتقال الإنسان من الريف بكل ما يحمله من صفاء وصحة وهدوء بالٍ إلى الحياة المدنية المعقدة لا يعني هذا ان هناك حالة طبيعية ذات سعادة لا تقرر وبتشابك المصالح وتعددها وتقاطعها كان البحث عن الأفضل الذي يحتاج إلى القانون في ظل الدولة ، فكان العقد الاجتماعي ، بل قد يكون العكس فتلك مسألة نسبية خاضعة للظروف الموضوعية التي تحكم حياة الانسان . 2 - إن السعادة ( كما يقول السيد ( قدس سره ) ) التي يدعيها روسو في الحالة الطبيعية ناشئة من التحرر الذي تتصف به تلك الحالة المفترضة ، والتي مع الشهوات والمصالح ومحاولة إشباعهما كيفما شاء صاحبها وبدون قيود تعدّ سعادة مادية محدودة حتى على نطاق الانسان نفسه فضلًا عن أذيتها الاجتماعية ، فالإنسان قد يزني ويسعد وقتياً لكنه هل هو مرتاح في زناه والسارق وهكذا ، أضف إلى الأضرار المتعددة التي تلحق بالمجتمع ، إن مثل هذه الدعوات كما يقول السيد ( قدس سره ) يرفضها الاسلام ويعتبرها حياة بهيمية لا تمت إلى السعادة الحقيقية بصلة . 3 - ما حول الإرادة العامة واعتبارها مقياساً للقانون الصحيح فذلك ما تمت مناقشته في موضوعات سابقة . وأن الجديد الذي يضيفه السيد ( قدس سره ) هو بيان تهافت وتناقض تلك الإرادة من خلال حيثياتها فيقول ( قدس سره ) يلزم من جعل الإرادة العامة مصدراً للقوانين أن لا يصدر القانون برضاء الشعب ، وذلك لأن روسو فرّق بين إرادة الجميع التي تأخذ بنظر الاعتبار المصالح الفردية وتمثل مجموع إرادات الشعب ، وبين الإرادة العامة