نخبة من العلماء و الباحثين

261

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

ولكنها سرعان ما وقعت في نفس الأخطاء بسبب ما تبنته من فلسفة مادية للحياة ولأنها ربطت حركتها التأريخية بوسائل الإنتاج مما جعلها في مرحلة لاحقة من التأريخ فاقدة لمشروعيتها بحسب فلسفتها ، فضلًا عن ممارساتها المخلّة بحقوق الانسان . مما جعلها بين خيارين إما التمسك بالسلطة عن طريق القوة والقهر وهذا ما حدث فعلًا ، أو تنسجم مع أطروحتها بترك السلطة وفق قانونها الديالكتيكي بما تفرضه وسائل الإنتاج وهذا ما لم يحدثنا عنه تأريخ النظم الشيوعية والاشتراكية ، بل التأريخ المعاصر يورثنا عن إنقلابات جماهيرية أرجعت التأريخ إلى الوراء بحسب المفهوم الماركسي . ثانياً : ومما تعرض له السيد ( قدس سره ) في هذه المادة هو مناقشته لنظرية العقد الاجتماعي على رأي هوبز ولوك وروسو فما يا ترى هذه النظرية في أهميتها على رأي هؤلاء ؟ إن نظرية العقد الاجتماعي ترتكز على فكرة العقد كأساس لنشأة الدولة ، وأن الأفراد انتقلوا من الحياة البدائية الطبيعية التي كانوا يعيشونها إلى حياة الجماعة السياسية العقدية « 1 » . غير أن لكل من هؤلاء الفلاسفة ( هوبز - لوك - روسو ) وجهة نظر في حالة الفطرة وطرفي العقد ومضمون العقد وما يترتب على العقد من نتائج وستجمل باختصار رأي واحد منهم على محاور الاختلاف هذه « 2 » .

--> ( 1 ) عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت ، 1984 ، ص 76 - 82 . ( 2 ) راجع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، المصدر السابق ، ص 36 - 40 .