نخبة من العلماء و الباحثين

260

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

إلى ذلك كلّه فإن الإسلام في واقعيته ومرونته لم يغفل جانب الكيفية في إنجاح مؤسسات الهيئة الاجتماعية التي يريد أن تقوم بعملها بشكل صحيح وفق رؤيته الفلسفية ، وفي سبيل ذلك وضع الضوابط المادية والروحية من أجل إتمام مهمته بالوجه الأكمل . المادة السادسة « 1 » : إن السيد الشهيد ( قدس سره ) تعرض لجملة من القضايا والمفاهيم المهمة في هذه المادة وسنتناولها بالتتابع كما جاءت في مناقشاته ( قدس سره ) وهي : أولًا : ان السيد ( قدس سره ) تناول في هذه المادة مفهوم الإرادة العامة استناداً إلى أفكار روسو في العقد الاجتماعي والتي أعتمد عليها الاعلان . وبموجب هذه الإرادة تصبح القوانين الدستورية أو القضائية من مقتضياتها ، ومنه فإن المال البرجوازي والمصالح البرجوازية هي التي تحكم بالإرادة العامة ومن ثم بالقوانين . يقول السيد ( قدس سره ) إن الإرادة العامة في حقيقتها تغليب لإرادة الأقلية على إرادة الأكثرية ، فعندما تكون الثقافة والمال والوظائف العليا بيد طبقة قليلة في المجتمع وأن الأكثرية مهتمة بهمومها المعاشية وظروفها في الدولة ولا تمتلك المال حتى لسد احتياجاتها فكيف لها أن تصل إلى الحكم وفق اللعبة الديمقراطية . إلا إذا كان عن طريق الثورات الشعبية المسلحة وحتى هذه تحتاج إلى نخب قيادية مثقفة ولا تخلو من الأنا ، وهذا ما حصل بالفعل عندما ظهرت الشيوعية كرد فعل للأنظمة الرأسمالية ،

--> ( 1 ) راجع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، المصدر السابق ، ص 46 - 73 .