نخبة من العلماء و الباحثين
138
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
شاهداً على ذلك البيت الشعري لأبي العتاهية : فيا ليت الشباب يعود يوماً * فأخبره بما صنع المشيب وتطرق ( رحمه الله ) لمناقشة ذلك من خلال تعرضه لعبارة خطباء المنبر الحسيني " يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاًعظيماً " ، فاللفظ " معكم " يدل على المعية المكانية الزمانية ، أو على المعية المعنوية ، فالمتكلم بهذه العبارة مرة يتمنى أن يكون مع شهداء كربلاء في الزمان والمكان المعينين الذين كانوا فيهما ، وأخرى يتمنى أن يكون معهم معنوياً ، والمعيّة الزمانية المكانية لا تصح لأن تمني العود إلى الماضي من تمني المستحيل ، وتمني المستحيل مستحيل ، وأما المعيّة المعنويّة وهي الاتحاد في الهدف مع الحسين ( ع ) والمحبّة له والايمان به ، فهي ليست مستحيلة بل بابها مفتوح لكل والج وواسع بسعة رحمة الله تعالى ، ولكن تمنيها بالأداة " ليت " يجعلها مستحيلة أيضاً لأنها تستعمل في التمني المستحيل ، وهذا ما كان محلًا للنقاش من قبله : أولًا : ما أشرنا فيما سبق من أن تمني المستحيل مستحيل إلا من المجانين ومن خولطوا في عقولهم . أو أنه يتحدث حديثاً مجازياً بعيداً عن الواقع تماماً كبيت الشعر الذي استشهدوا به ( فيا ليت الشباب يعود يوماً ) . ثانيا : ان التمني وأضرابه من موارد ما يسمى في علوم البلاغة بالانشاء كالاستفهام أو الترجي ، المدلول عليه بالأداة " لعل " انما يعني مجرد الاحتمال كقولنا لعل فلاناً عاد من سفره أو لعلي أسافر غداً .