نخبة من العلماء و الباحثين

139

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

وأما التمني فهو : إرادة حصول شئ في المستقبل والرغبة فيه كقولنا : ليتني أسافر غدًا أي أحب ذلك وأرغب به ولا ربط له بمجرد الاحتمال . فالتمني والترجي أمران مختلفان تماماً ، كما لا ربط بالأمور المستحيلة ، بل يستحيل أن يتعلق التّمني بالمستحيل . ثالثاً : إن في القرآن الكريم موارد استعملت فيها الأداة " ليت " فيما هو ممكن وليس بمستحيل وظاهر القرآن الكريم حجة على كل من يناقش في ذلك كقوله تعالى : يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً « 1 » . مع العلم أن الموت في أي وقت ممكن بقدرة الله سبحانه . وقوله تعالى : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً « 2 » . يعني ميتاً قد زالت معالم قبره وهو امر ممكن على أي حال . بل حتى ما يبدو مستحيلًا من الاستعمالات كقوله تعالى : يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ « 3 » ، ونحوها إنما تكون مستحيلة باعتبار النظام الإلهي للخلق لا باعتبار قدرة الله على إنجاز ما يتمنونه إلا أنه لا ينجزه لأنهم لا يستحقون ذلك . وانتهى ( رحمه الله ) إلى القول : إن التمني للممكن أمر ممكن ، فإذا عرفنا أن المعية المعنوية مع أصحاب الحسين ( ع ) أمر ممكن في أي زمان ومكان لأنها تعبر عن المعية القلبية والفكرية وهي المعية الأهم والألزم فإذا كانت ممكنة كان

--> ( 1 ) سورة مريم : 23 . ( 2 ) سورة النبأ : 40 . ( 3 ) سورة الزخرف : 38 .