نخبة من العلماء و الباحثين

137

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

وإذا كانت الكلمات الإتباعية لا معنى لها ، فكيف تقوي وتؤكد العربُ كلامها به ؟ والتوكيد معنى من المعاني ، ودلالة من الدلالات ، ويمكن لنا أن ننسب معنى التوكيد ، وأثر التقوية لذلك التوافق النغمي والانسجام الصوتي وفي ضوء ذلك يمكن القول : إنّ الاتباع ظاهرة من ظواهر لغة العرب اللفظية الدلالية التي تكثر في عبارات العرب وتراكيب كلامها ، وذلك لحبّهم للسجع ، والتوافق النغمي في الجمل ، وشغفِ آذانهم بالكلمات المنسجمة في الصوت والنغم وهذه الصفات - التوافق النغمي والانسجام الصوتي - أولى أن يتصف به القرآن الكريم ، وكلامه المحكم ، الفصيح ، البليغ ، وهذا ليس بغريب على الذوق العربي صاحب الأدب الرفيع ، وليس بغريب أن يستخدمها القرآن الكريم صاحب البلاغة والفصاحة ، ونجد أن السيد الشهيد ( رحمه الله ) قد اٌنفرد من بين المفسرين ، أو من بين من كتب في مشكل القرآن ، في مثل هكذا وجه من وجوه بيان اجتماع الكلمتين ( الهمزة واللمزة ) في القرآن الكريم فعدّهما من الاتباع . وما عرضه السيد الشهيد كان بنحو الأطروحة ويلحظ في أبحاثه عرض الجواب بعدة أطروحات ويوكل اختيار الأطروحة التي تصلح للجواب إلى القارئ ، مما يدلل على عدم تعصبه لآرائه ، بل يترك الامر للقارئ بعد أن يفتح عينيه ، ويلفته إلى إمكان تجاوز الفكر التقليدي ، أو المتعارف في التفسير ، أو في رد المُشكل ، كما شاهدنا ذهابه إلى القول بالاتباع في هذين المفردتين من دون سبق . وذكر البلاغيون أن الأداة " ليت " تستعمل للتمني المستحيل ويوردون