نخبة من العلماء و الباحثين
132
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
السيد الشهيد ( رحمه الله ) قولًا وفعلًا ، إذ صرّح أن طاعة النحويين ليست ضرورية ، بل " إنّ المولى المطاع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله ، وليس النحاة ، مهما شعروا بوجوب طاعتهم ، وهدّدوا ، وتوعّدوا ، ووضعوا كرسيهم عالياً ، كما يقولون " « 1 » ، وكذلك صرّح بأن المجتهد في اللغة " ليس بالضرورة أن يكون مجتهداً مطلقاً يعني في كل مسائل النحو لا ، يجتهد في هذه المسألة ويحصل فيها رأيه ويفتي على طبقها . . . " « 2 » . ودعا أيضاً إلى تجاوز الفكر التقليدي المتعارف ولا سيما في تلك النظريات المشهورة التي تعصب لها الناس ، وأخذ بها المفكرون من دون أن تكون ذات دليل متين ، ولا سيما في مجال القواعد العربية ، كالنحو والصرف ، وعلوم البلاغة ، فهي نظريات قد أخُذت وكأنّها مسلّمة الصحة ، وبُنيت عليها نتائج عديدة ، في حين يبدو للمتأمل زيفها وبطلانها مع شيء من التدقيق « 3 » ، وكأنّ لسانَ حاله يقول : لابّد أن نردّ كلَّ حائمة تحوم حول لغة القرآن الكريم " لأن الايمان المطلق بالقرآن الكريم يقتضينا أن نتقبل كلَّ ما جاء فيه من الأساليب والاستعمالات . . . وأن نضع لها القواعد والقوانين . . . ، وأن نصحح النحو على أساس القرآن لا العكس ، لأن القرآن الكريم أصحُ مصدر في الوجود على الاطلاق فكان أولى من كل ما سواه
--> ( 1 ) ما وراء الفقه 1 / 296 . ( 2 ) منهج الصدر ، 319 . ( 3 ) ينظر : منة المنان 1 / 15 .