نخبة من العلماء و الباحثين
131
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
بأجتهاد منهم ، فهم في فهمهم لمداليل الالفاظ ، والصيغ والتراكيب ، وانكارهم أيضاً أن يكون أصل المشتقات هو المصدر أو الفعل ، وغيرها من الاجتهادات ، فهم في كل ذلك كانوا مجتهدين غير متابعين لآراء من سبقهم « 1 » . " فالاصوليون درسوا ما انتهى اليه أهل العربية في مسألة من المسائل ، ثم لخّصوه واختصروه وغيّروا فيه ، بحيث أصبح يفي بالنتيجة التي أرادها اللغويون ، ويحقق الغرض منه في الأصول " « 2 » ، " فلاحق إذن لمن قال : إنّ اشتغال علماء الأصول باللغة من الفضول " « 3 » . وهكذا كان السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ( رحمه الله ) ، فقد كان يجتهد برأيه ولا يذهب إلى التقليد إلّا أن يقتنع بقول من سبقه ، شأنه في ذلك شأن من سبقه ومنهم أستاذه السيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) ، الذي سُئل ذات يوم عن عمل الفقيه إذا ماتوقفت فتوى ، أو مطلب على رأي الكسائي أو سيبويه أو الفراء ؟ فقال : أن يكون مجتهداً في تلك المسألة النحوية ويبني على قناعته وطمئنانه ، وأنه لايتعبد بهؤلاء الموتى ، الذين لا نعلم ماذا فهمهم ، أو مدى اخلاصهم ، فعليه أن يجتهد في النحو ، وفي البلاغة ، أو أي شيء من هذا القبيل ، إذا ما توقفت الحاجة عليها « 4 » ، وقد ترسّخ هذا عند
--> ( 1 ) ينظر : البحث النحوي عند الأصوليين ، 48 - 55 . ( 2 ) المشترك اللغوي ، 112 . ( 3 ) المصدر السابق ، 106 . ( 4 ) محاضرات في الأخلاق ، 85 ، وينظر : منهج الصدر ، 319 .