نخبة من العلماء و الباحثين
129
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
هناك نقصاً واضحاً في أبحاثهم . . . لذلك تجد أنّ أكثر كتب المعاجم لم تفرق بين المعنى الحقيقي الذي وضع له اللفظ والمعنى المجازي ، لذلك أصبح قول اللغوي ليس بحجة في الكتاب والسنة . . . بينما تجد الأصوليين بفضل ما أوتوا من عمق وجتهاد وموسوعية قد ارتقوا بتلك الأبحاث وقطعوا بها شوطاً بعيداً . ولو سلّمنا بأن الاجتهاد في اللغة لا يكون حكراً على اللغويين ، بل يجوز أيضاً لمن لم يكُ مختصاً باللغة ، فنحن نخاف من أن الاجتهاد سيؤدي إلى تسرب الفوضى إلى حرم علوم اللغة ، نتيجة تطفل من لا يحسن ذلك من غير ذوي الاختصاص ، ويجاب عنه : أن لازم هذا الخوف أن نحجر على العقول جميعاً مجالاتِ أعمالها في مختلف العلوم لنفس الشبهة « 1 » . وأمّا إن قال آخر : بأن علوم اللغة ، قد استوفى الحديث عنها ، ولم يَعُد فيها مجال الاجتهاد ، فهذا مردودٌ أيضاً ، لأنه " نقيض الواقع الذي نعرفه في الكتب المؤلفة بهذا الشأن وحسبنا أن نجد الاختلاف بينهم في أكثر مجالات هذه العلوم ، ولا يعقل فرض الرأيين المختلفين واعتبارهما معاً حجّة يركن إليها ، ولا أقل من إعطاء العقول المعاصرة فرصة البحث عن مناشئ هذا الخلاف والفصل بينهما فيما نرى أنه أقوى دليلًا وأسلم حجّة " « 2 » . وانتهى السيد محمد تقي الحكيم ( رحمه الله ) - عند بحثه الاجتهاد في اللغة -
--> ( 1 ) ينظر : من تجارب الأصوليين ، 130 - 131 . ( 2 ) المصدر السابق ، 131 .