نخبة من العلماء و الباحثين
124
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
فكان إرسال الرسل والأنبياء ( عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام ) معبرّاً عن العدل الإلهي تجاه الانسان من خلال قيامهم بواجباتهم المناطة لهم ، ببيان التكليف الإلهي ، لذلك كان هناك العديد من الديانات ، والكتب السماوية التي سبقت الاسلام ، إلى أن ختمت الرسالات برسالة الرسول الأكرم محمد ( ص ) ، والكتب بالقرآن الكريم ، ومعلومُ ، أنّ القرآن نزل بلغة عربية ، وكانت السّنة كذلك ، لأنها جاءت بلسان قائلها ( صلوات ربيّ وسلامه عليه ) المخاطب بقوله تعالى : لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 1 » . ولمّا كانت لغة القرآن ، والسنة عربيتين ، وقامت العلوم الاسلامية ، والأحكام الشرعية عليهما - لأن اللغة أداة التعبير عن الاحكام - ، فقد بلغت تلك اللغة مكانة عالية ، وأهمية في الشريعة الاسلامية ، لانّ " معاني هذه العلوم - الاسلامية - لاتُعرف على الحقيقة إلّا بمعرفة ألفاظها ، والوصلة إلى معرفة ألفاظها معرفة علم العربية " « 2 » . ومن هنا قامت العلاقة بين العلوم الاسلامية من جهة ، وعلوم اللغة العربية من جهة أخرى ، لأننا لا نجد " علماً من العلوم الاسلامية فقهها ، وكلامها ، وعلمي تفسيرها وأخبارها إلّا وافتقارها إلى العربية بيّن لا يدفع ، ومكشوف لايقتنع ، . . والتفاسير مشحونة بالروايات عن سيبويه والأخفش والكسائي والفراء وغيرهم من النحويين " « 3 » . ومن بين تلك العلوم الاسلامية
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 194 - 195 . ( 2 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 8 . ( 3 ) المصدر السابق .