نخبة من العلماء و الباحثين
125
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
التي حاجته إلى اللغة بيّنة ، علم أصول الفقه ، والتفسير ، لذلك شتُرط في المجتهد ( الفقيه ) والمفسر ، أن يكون عارفاً بعلوم العربية ، وهذا الشرط - معرفة علوم العربية - نابعُ من صميم عملهم لأن علوم العربية هي الأداة التي يستخدمها المجتهد ، والمفسر لمعرفة النص الشرعي ، والوقوف على دلالاته إلى جانب الأدوات الأخرى والتي من شأنها إعطاء صورة واضحة لألفاظ القرآن الكريم " فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه ، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامها وحكمهم " « 1 » ، ومن لم يكن ملمّاً بعلوم العربية فإنه سيضلُّ عن الطريق ، لأنّ " أكثر من ضلّ من أهل الشريعة عن القصد فيها ، وحاد عن الطريقة المثلى إليها ، فإنما استهواه واستخف حلمَه ضعفُهُ في هذه اللغة الكريمة الشريفة " « 2 » ، لذلك " لابد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة " « 3 » ، فاللغة العربية وعلومها - بنظر علماء الأصول - مادة من المواد المهمة التي يبتني بها علم أصول الفقه ، فضلًا عن علم الكلام ، والفقه . ومعرفة اللغة ضرورية في بناء القاعدة الأصولية التي تستخرج من الأدلة الشرعية " فإنّ الشريعة المعظمة . . . أصولها قسمان ، أحدهما : المسمّى بأصول الفقه ، وهو في غالب أمره ليس فيه إلّا قواعدُ الاحكام الناشئة عن الالفاظ العربية خاصة ومايعرض لتلك الالفاظ من النسخ والترجيح ، ونحو : الامر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة
--> ( 1 ) المفردات ، للراغب ، 55 . ( 2 ) الخصائص ، لابن جني 3 / 245 . ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ، 449 .