السيد محمد الصدر
11
مجموعة أشعار الحياة
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم قضيت حوالي أربعين عاماً من عمري وأنا ناظم للشعر ، ولا أقول شاعر ؛ لأنّ الشاعر أحد شخصين : إمّا من يكرس اهتمامه بشعره ويجعله الأهم في حياته ، وإمّا ذاك الذي اتخذه صبغته الاجتماعية ، يشارك في المدح والذم ، وفي مختلف المناسبات ، أو يطبع الدواوين . ولم أكن طيلة حياتي شيئاً من هذا القبيل ، ولا طرفة عين بعون ربي العزيز الحميد . وإنما بدأ شعري منذ صباي لما أحسسته من القابلية على ذلك من ناحية ، ولما كنت أقرأه وألتهمه من مختلف أجناس الكتب - لو صح التعبير - بما فيها دواوين الشعراء من ناحية أخرى ، غير أنّ الهدف الأسمى ليس هو ذلك ، ولا ينبغي ان يكون . وإنّما هو مجرد طريق وتمهيد للهدف ليس إلّا . وبالتأكيد فقد انقطع هذا الزخم منذ حوالي عشر سنين ، فلم يصدف ان صدر مني أيّ نظم إلّا الأندر الأندر ، وليس لي وقت ولا فسحة من التفكير في ذلك . بعد أن كرست جهودي لما خُلِقتُ له من مصلحة دنياي وآخرتي ، وأهداف دنياي وآخرتي ، بعونه سبحانه اللطيف الخبير . ولكن لماذا يبقى هذا الشعر مطموراً مغموراً ، وفي المستطاع نشره ؟ ولا بأس من اغتنام الفرصة لهذا الإمكان . وهو لا يخلو - كما سيعلم القارئ - من فوائد دينية ودنيوية ، تنفع طبقة من الناس ، مضافاً إلى أنه - بلا شك - أحد أشكال إنتاجي خلال حياتي ، أو قل : هو أحد صفاتي ، مع أية صفة أخرى يعتقد الناس أنني متصف بها . فلتكن كل صفاتي واضحة