السيد محمد الصدر

12

مجموعة أشعار الحياة

ومعلنة ، من حيث إنني لم أكتم من نفسي التي أعايشها ، شيئاً ذا بال عن الآخرين إطلاقاً . وإنّما الإشكال الوحيد في نشر هذا الشعر ، هو عدم مناسبته - حسب الفهم الاجتماعي - مع مقام المرجعية التي أتبوأ الآن مقعداً منها بفضل الله تعالى . حيث يقولون لمن يُعرف بالشعر : إنك صاحب شعر وأدب ، ولست صاحب فقه وتدقيق . وإذا لم يكن صاحب فقه لم يصلح للمرجعية بطبيعة الحال . وجواب ذلك من عدة وجوه : الأول : إنّ الفرد الذي يتوجه إليه هذا الكلام بحق ، هو الذي غلب عليه الجانب الأدبي أو اللغوي أو الشعري ، في حين يعلم الله والمجتمع أنني لست كذلك ، ولم أكن كذلك ، ولا ينبغي أن أكون . وقد ذكرت قبل قليل أنه لم يكن هدفي في الحياة إطلاقاً ، وإنّما كان الهدف هو خدمة الدين والمذهب والحوزة بعون الله وفضله جلّ جلاله . الثاني : إنه من الواضح عندنا في العلم الديني الحوزوي ، أنّ الاجتهاد يتوقف على درجة من الفهم الأدبي ، بل يتوقف على الدقة في الفهم الأدبي ؛ لأنّ الكتاب والسنة بأنفسها « 1 » نصوص أدبية عالية ودقيقة ولطيفة وحكيمة . فإن فهمناها بشكل سطحي فشلنا ، وإن فهمناها بفهم أدبي ربحنا . فكيف يتم ذلك لمن لم يكن له مسبقات أدبية وذوق لغوي ؟ وهذا المعنى يصعد بهذا الجانب درجات عليا ، لا إنه ينخفض به إلى الدرك الأسفل . شريطة أن ننظره كطريق لا كهدف . الثالث : إنّ عدداً من علمائنا السابقين ممن يعرف بالفقاهة والرئاسة ، قد قالوا الشعر ، كالشريف الرضي والشريف المرتضى ، والشيخ نصير الدين الطوسي ، والشيخ بهاء الدين العاملي ، والسيد محمد سعيد

--> ( 1 ) هكذا وردت في النسخة الواصلة إلينا ، والظاهر أن الصحيح : بأنفسهما .