السيد محمد الصدر

92

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فإن قلت : إنه كان معلوماً في علم الله سبحانه وكان يعلمه الحسن ( ع ) . قلنا : نعم ، إلا أنه يمنع منهما مانعان : أحدهما : الاختيار المعطى للإنسان من أصدقاء وأعداء ولا نقول بالجبر ، فإذا كان الاختيار موجوداً كانت الاحتمال ات عديدة ، وإذا كانت الاحتمال ات عديدة كان المستقبل مجهولًا . ثانيهما : احتمال حصول البداء ، فإن كثيراً من الأشياء من أول الخليقة إلى آخرها نؤمن بحصول بالبداء فيها . فقد تحصل حوادث غير متوقعة . فإذا كان الولي يعلم أن التسلسل المعين سوف يكون إلى أن يقتل الحسين ( ع ) ، فإن هذا كله قابل للبداء ، فإذا كان كذلك كان المستقبل مجهولًا . وفي الحديث عن أمير المؤمنين ( ع ) والدهما أنه قال : ( لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهي قوله تعالى : يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ . فإن قلت : فإن الفكرة العامة للمجتمع كانت واضحة في ذهن الحسن ( ع ) وأنه سوف تؤدي نتائجه إلى ثورة الحسين ومقتله ، ومن هذا أوجد صلحه . قلنا : هذا نظر إلى المصالح الدنيوية والجانب الظاهري من المجتمع ، ولا شك أن الإمام الحسن ( ع ) نظره أعمق من ذلك فهو يعرف الواقعيات بما هي ، وإذا تعمقنا أكثر لم نعرف كيف ستكون النتيجة . فإن قلت : فإن لكل نتيجة سبباً ولكل سبب سبب وهكذا ، فيتعين أن يكون