السيد محمد الصدر
93
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
صلح الإمام الحسن ( ع ) واقعاً في سلسلة علل ثورة الحسين ( ع ) . قلنا : نعم ، إلا أن هذه العلل غير خاصة بذلك ، بل إن تولي يزيد الخلافة من جملة عللها ، وكذلك إصراره على أخذ البيعة ، وكذلك تعيينه لعبيد الله بن زياد وغير ذلك كثير . مضافاً إلى أن هذا أمر كان يمكن إدراكه حين حركة الحسين ( ع ) أو بعدها ، وأما قبلها فلم يكن متيسراً . وهل بالإمكان القول : بأن الحسن ( ع ) صالح معاوية لأجل أن يتسبب في قتل أخيه الحسين ( ع ) بعد عشرة سنوات مثلًا ؟ ! فإن قلت : إن الحسن ( ع ) كان يعلم بوجود المصالح العظيمة التي سوف تترتب على حركة الحسين ( ع ) وثورته ، ومن هنا كان راضياً بمقتل الحسين ( ع ) . كما أن الحسين ( ع ) كان راضياً بمقتل نفسه . فلا يبعد أن يكون قد فعل الإمام الحسن صلحه من أجل أن يتسبب إلى قتل الحسين ( ع ) ، ومن أجل أن يتسبب إلى المصالح المترتبة على مقتل الحسين ( ع ) . قلنا : نعم ، إلا أن هذا الوجه غاية ما يثبت : العلم به والرضا به . وأما تسبيبه العمدي من أجل ذلك فلا . بل كان من أجل المصالح الوقتية في زمانه ( ع ) ، . ولو قلنا بالتسبيب فإنما هو جزء العلة التكوينية في مجوع التسبيبات التي أدت إلى مقتل الحسين ( ع ) ، فإن لكل شيء علة على أية حال . فإن قلت : إنه لولا صلح الحسن ( ع ) لما حصلت ثورة الحسين ( ع ) لأنه جزء سببي مهما قل أو كثر . فهو مسبب بمعنى من المعاني ولو فلسفياً إلى ثورة الحسين ( ع ) كما أن الأسباب الأخرى موجودة ، فيلزم من عدمه عدمه أي يلزم