السيد محمد الصدر

59

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ولو قلت : آل النبي لم يشمل النبي ، ولو قلت : بني تميم لم يشمل جدهم تميم نفسه . فأهل بيت النبي ( ص ) غيره وليس هو منهم . وهذا غير محتمل إطلاقاً ، فهو من المقدسين بهذه الدرجة ، فنفهم من بطلان التالي بطلان المقدم . إذن ، فلا يراد من أهل البيت في الآية أهل بيت النبي ( ص ) ، وإنما يراد أهل بيت الله . فإن قلت : إن أهل بيت النبي ( ص ) غيره ، ولكنه قد دخل معهم بالأولوية . قلنا : كلا ، بل هو خارج تكويناً ولغة ، ومعنى ذلك أن قداسته ورفعة شأنه ليست ناشئة من كونه من أهل البيت ( ع ) ، مع العلم أنه مندرج في الآية بضرورة الدين ، وهو أولى من يندرج في الآية . الفكرة الأخرى التي أود أن أتعرض لها : إن لفظ أهل البيت ورد في القرآن مرتين : في هذه الآية ، وفي قوله تعالى : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ « 1 » ، وذلك حينما بشرت زوجة إبراهيم ( ع ) بولد ، فقالت : ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَ - ذَا بَعْلِي شَيْخاً « 2 » فأجابوها بذلك الجواب . فإننا نقول هنا بأن المراد من أهل البيت ، هم أهل الكساء ، وليس هذه المرأة . فإن قلت : إن القرينة المتصلة تقتضي أن يكون المراد من أهل البيت هم أهل بيت إبراهيم ( ع ) ، لأن المخاطبة هي زوجته ، ولا يحتمل صرف الخطاب من المخاطب إلى أشخاص سوف يولدون بعد آلاف السنين ، والذين هم أهل الكساء .

--> ( 1 ) هود 73 . ( 2 ) هود 72 . .