السيد محمد الصدر

60

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

جوابه من عدة مستويات : المستوى الأول : إن القرينة المتصلة في الآية على نفيه وعلى خلافه ، فإن من يعترض على بشارة الملائكة ، ويتعجب من أمر الله ، وهو بوحي من الله قطعاً ، هل يصلح لأن يكون من أهل البيت ؟ وأن تكون تلك المرأة هي المخاطبة بذلك الخطاب ؟ حاشا لعدل الله أن يكون ذلك . المستوى الثاني : أن نقول ولو احتمالًا ، إن عملًا تخريبياً قد أُنجز خلال التأريخ ، وهو وضع الآيات الخاصة بأهل الحق بين قرائن مغلوطة ، لكي تنسب إلى غير أهلها ، كما نسبوا هذه الآية إلى أهل إبراهيم ، ونسبوا تلك الآية إلى نساء النبي ( ص ) « 1 » . وهذا ليس قولا للتحريف الذي هو معنا النقيصة ، وإنما هو قول بتغيير بعض الآيات . فمن المحتمل أن هذه القرينة المتصلة ليست بقرينة أصلًا ، ولم تنزل وحياً هكذا . « 2 » فتتوقف دعواهم على يقينية القرينة . فلا يمكن القول بذلك . لاحتمال الفصل بالوحي بين الآيتين . والاحتمال مبطل للاستدلال . المستوى الثالث : إنني قلت في بحث التفسير بأن هناك اتجاهاً هو أقرب إلى الاتجاه الباطني في تفسير القرآن الكريم ، وهو التفسير التجزيئي للقرآن . أي أن نأخذ كل لفظ وكأنه نزل وحده فنفهمه من دون استعمال القرائن المتصلة . إذن ، فإنتفت القرينة المتصلة لأننا نفهم أهل البيت كأنها نزلت وحدها .

--> ( 1 ) لأن آية التطهير في سياق يتحدث عن نسائ النبي ( ص ) وهو قوله تعالى : ينساء النّبىّ لستنّ كأحد من النّسآء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذى في قلبه ، مرض وقلن قولًا معروفا ( 32 ) وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّجن الجهليّة الأولى وأقمن الصّلوة وءاتين الزّكوة وأطعن الله ورسولهج إنّمايريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 ) الأحزاب 32 - 33 . ( 2 ) وهذا ليس من القول بالتحريف ، لأن التحريف هو نسبة الزيادة أو النقيصة للقرآن الكريم . أما ما نحن بصدده فهو تغيير مواقع بعض الآيات بالشكل الذي يختلف عن ترتيبها بحسب نزولها وحيا . .