السيد محمد الصدر
58
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
أنه لا ينفي غيره الذي هو أهل بيت الله . وفي بعض تلك الروايات عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ( نزلت هذه الآية في خمسة : فيَّ وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة ، إنما يريد الله ) الحديث . « 1 » وهذا يخرج أي واحد من الآخرين ، بما فيهم زوجات النبي ( ص ) وبما فيهم التسعة المعصومون ( ع ) ، المتأخرون من أولاد الحسين ( ع ) . وانما نعتبرهم من أهل البيت ( ع ) ، باعتبار الدليل على إمامتهم كما سبق ، ولن يكونوا في نفس المنزلة ، لأن البيت الإلهي ذو درجات ، كما قال الله تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ « 2 » . ولو كانت الآية شاملة للزوجات ، أو خاصة بهن لكن مشمولات لقوله ( ص ) وهو خبر متواتر من الفريقين : ( ألا إني تركت فيكم الثقلين ، أحدهما : كتاب الله ، من اتبعه كان على هدى ، ومن تركه كان على ضلالة ، ثم أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات ) « 3 » . ولم يقل بشمولها للزوجات أحد ، فيلزم من بطلان التالي بطلان المقدم . وإنما يذكر المجتمع بأهل بيته باعتبار علمه بظلمهم بعده ، ولم تظلم بعده إحدى زوجاته إطلاقاً . الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إن الآية الكريمة لو كان مرادها أهل بيت النبي ( ص ) للزم خروج النبي ( ص ) نفسه عنهم . فلو قلت : أولاد آدم لم يشمل آدم ،
--> ( 1 ) البحار ج 35 ص 222 ، خصائص الوحي المبين لابن بطريق ص 106 . ( 2 ) غافر 15 . ( 3 ) أنظر الخلاف للطوسي ج 1 ص 28 ، شرح أصول الكافي للمازندراني ج 6 ص 120 ، دلائل الإمامة للطبري الإمامي ص 20 ، كشف المحجة لابن طاووس ص 52 ، البحار ج 30 ص 588 ، فضائل الصحابة لابن حنبل ص 22 ، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 51 ، المعجم الكبير للطبراني ج 5 ص 182 ، رياض الصالحين للنووي ص 211 . .