السيد محمد الصدر
44
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الدخول ، وقال لها : ( أنت على خير ) « 1 » في حين أنها عظيمة ومهمة ، والحسين قد أعطاها تراباً من تراب كربلاء ، ومع ذلك فقد منعت . إن قلت : إن القضية ليست بهذه الأهمية ، فإن جبرائيل ( ع ) أذن له بالدخول تحت الكساء . قلنا : إن جبرائيل دخل لأجل تكامل نفسه وبطلب منه « 2 » ، بعد أن افتخر الله سبحانه بهؤلاء الخمسة ، لا لأنه مستحق في المرتبة السابقة . فهؤلاء دخلوا لأن المكان مكانهم ، ولكن جبرائيل دخل كشيء استثنائي . مضافاً إلى أنه دخل مفتخراً وليس غيره كذلك ، ويتضح من ذلك أنه أدنى من أي واحد منهم . وقد يخطر في الذهن : إنهم سلام الله عليهم قد دخلوا تحت الكساء مترتبين حسب الأفضلية . ولكن هذا منقوض بأمرين : الأول : إن الحسن ( ع ) قد دخل تحت الكساء قبل الحسين ( ع ) وليس الحسن ( ع ) أفضل من الحسين ( ع ) وإن كان هو ظاهراً إمامه في فترة حياته . الثاني : تأخر الزهراء ( س ) في الدخول ، مع أنها أفضل من ولديها أكيداً . وإنما حصل ذلك لأنها المضيفة ، والواقعة حدثت في دارها ، فكان من الطبيعي لها أن تتواضع وتتأخر .
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ص 278 ، أمالي الشيخ الطوسي ص 565 ، البخار ج 35 ص 219 ، المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 54 ، شواهد التنزيل للحاكم الحكسان - ج 2 ص 96 ، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 14 ص 141 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج 3 ص 368 . وهي مصادر لحديث الكسائ أكيداً ، وبعضها من مصادر العامة . وغيرها كثير بطبيعة الحال . ( 2 ) وذلك حينما قال جبرئيل لرسول الله ( ص ) بحسب الرواية : ( السلام عليك يا رسول الله ، العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك : وعزتي وجلالي إني ما خقلت سمائ مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا قمراً منيراً ، ولا شمساً مضيئة ، ولا فلكاً يدور ولا بحراً يجري ولا فلكاً يسري إلا لأجلكم ومحبتكم ، وقد أذن لي أن أدخل معكم ، فهل تأذن لي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله : وعليك السلام يا أمين وحي الله ، إنه نعم قد أذنت لك ) . .