السيد محمد الصدر
345
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
نظرهم 5 - الزيادة في إخافة الآخرين وإرهابهم ، حتى أنه ربما أثَّر في عدم خروج مذحج لإنقاذ هاني والدفاع عنه ، لما يعرفون ويرون من قسوة ابن زياد . قالوا : فأصعده إلى أعلى القصر وهو يسبح الله ويهلله ويكبره « 1 » . أقول : ولم يمانع ويحوج نفسه إلى السحب أو إلى الذلة المتزايدة ، فإنه يعلم أنه مقتول لا محالة . قالوا : ويقول : اللهم أحكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا وكذبونا « 2 » . وتوجه نحو المدينة وسلم على الحسين ( ع ) . وفي بعض الروايات أن الحسين ( ع ) سمع سلامه وأجابه بصوت مسموع : وعليك السلام يا غريب كوفان . إلا أن المقرم لم يروها . ولو كانت في مصدر معتمد لرواها « 3 » . وأشرف به الشامي على موضع الحذائين وضرب عنقه ورمى برأسه وجسده إلى الأرض « 4 » ونزل مذعوراً . فقال له ابن زياد : ما شأنك ؟ قال : رأيت ساعة قتله رجلًا أسوداً سيئ الوجه حذائي عاضاً على إصبعه ففزعت منه . فقال ابن زياد : لعلك دهشت ؟ « 5 » . أقول : وهذا هو أول أشكال العقوبة ، أي أن الله تعالى يعاقبه حين تلبسه
--> ( 1 ) راجع روضة الواعظين ص 177 ، الإرشاد ج 2 ص 63 ، البحار ج 44 ص 357 ، إعلام الورى ج 1 ص 444 . ( 2 ) المصادر السابقة . ( 3 ) لم نعثر على هذه الرواية في حدود تتبعنا . ( 4 ) المصادر السابقة . ( 5 ) البحار ج 44 ص 357 ، اللهوف ص 36 . .