السيد محمد الصدر
346
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
بالجريمة بهذا المقدار . ثم هو إلى جهنم وساءت مصيراً ويمكن أن يرد هنا السؤال التالي : أنه لماذا رأى هذا الأسود ؟ وما هي الأطروحات التي يمكن ذكرها عن الحكمة الإلهية في ذلك ؟ . جوابه من عدة وجوه : أولًا : إقامة الحجة على ابن زياد وغيره ، وعلى الفاعل أيضاً أنه قد عمل عملًا سيئاً جداً . ثانياً : إنه تأنيب وعقوبة للفاعل . ثالثاً : إنه يعطى على سوء عمله علامة يتذكرها طول عمره . رابعاً : إنه نحو من التنبيه من الله سبحانه وتعالى على ضرورة التوبة والرجوع إلى مسلك ومذهب ابن عقيل نفسه . باعتبار أن المسلك الذي يؤدي إلى هذه النتيجة مسلك سيئ لابد من التخلص منه وتبديله . والموقف يدل على الإشارة إلى السوء أكيداً بسواد وجهه وعضه على إصبعه ، فإنه دليل عرفاً على الندم . وإذا فعله الآخر دل على التأنيب ، وأن هذا مما ينبغي أن يندم عليه . وعادة تكون الصورة ثابتة غير متحركة . كما أن أمثال هذه الموجودات لا تتكلم ، وإنما تعطي بيانها وتؤدي غرضها بالإشارة ، وهو العض على الإصبع . وهو أمر ليس بالبعيد ، ففي كتب التأريخ أن المعتضد العباسي الذي بدأ الخلافة في بغداد بعد سامراء ، وكان قوياً قاسياً في معاملة الناس . وهو الذي أخذ الاعتراف من أحد السراق وقتله قتلة متميزة غريبة . وهو الذي أرسل