السيد محمد الصدر

339

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

والسؤال الآخر : لماذا لم يحفظ تركته لورثته ؟ . وهو يعلم بمجيء الحسين ( ع ) ، فيكفي أن تسلم التركة إلى الحسين ( ع ) ليقسمها بين الورثة ، ونحن نعلم أن له زوجة وبنتاً وأولاداً قتلوا في الطف بدون عقب جوابه : إنه من الواضح فقهياً ومتشرعياً وجوب أداء الدين قبل تقسيم التركة . فكان من حق مسلم بن عقيل ( ع ) بل من واجبه ذلك . نعم ، لو بقيت من التركة بقية وجب دفعها إلى الورثة . ولكن يبدو أن المسألة كانت اطمئنانية له بأن لا يزيد منها مقدار معتد به . كما له أن يسكت عن الزائد فيأكله عمر بن سعد مقابل جهده في أداء دينه . والسؤال الآخر : إنه لماذا لم يوصل خبر فشله الدنيوي وسيطرة الظالمين عليه إلى الحسين ( ع ) قبل ذلك ، يعني قبل تورطه وإلقاء القبض عليه . جوابه : إننا لو لاحظنا وجدان مسلم بن عقيل ( ع ) لوجدناه أنه كان يأمل الفوز إلى حين القبض عليه . وما دام يأمل الفوز فلا معنى لأن يخبر الحسين ( ع ) بفشله ، لأنه لا يعتقد أنه فاشل . ولعله كان يحتمل ذلك حتى بعد دخوله في دار طوعة . ونحن لا نعلم ماذا كان يفكر عن اتصاله بأصحابه من هناك لو سنحت الفرصة له أو أنه يخرج من الكوفة ويجمع المال والرجال ويدخلها منتصراً . وعلى أي حال فوجود مثل هذا الأمل يمنع إخبار الحسين ( ع ) بخلافه ، والاحتمال مبطل للاستدلال . والسؤال الآخر : إنه هل كان من الممكن لعمر ابن سعد أن يوصل الخبر إلى الحسين ( ع ) ، والحسين ( ع ) في ذلك الحين كان في طريق العراق ولم يكن في المدينة ؟ جوابه : إن هذا كان مجهولًا لمن كان في الكوفة حتى لمسلم بن