السيد محمد الصدر
340
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
عقيل ( ع ) نفسه ، بحيث أن المفروض أن الحسين ( ع ) باقٍ في المدينة إلى تلك الساعة وبعد ذلك . ولا يعلم أحد هنا حدود تحركاته ولا رد فعله تجاه رسالة مسلم بن عقيل ( ع ) إليه فإن قلت : فإن مسلم بن عقيل ( ع ) قال - كما في بعض الروايات - : لا أبكي لنفسي وان كنت لا أريد لها طرفة عين تلفاً ، وإنما أبكي لأهلي المقبلين ، أبكي حسيناً وآل حسين « 1 » . وهذا يدل على علم مسلم بن عقيل ( ع ) بإقبال الحسين ( ع ) نحو الكوفة ونحو العراق . قلنا : إن قوله : المقبلين ، اقتضاءاً لا علية ولا فعلًا . يعني من شأنهم الإقبال ، لأنهم وصلهم كتاب مسلم بن عقيل ( ع ) يطلبهم ولم يعلم الرد بخلاف ذلك . فمن شأنهم أن يقبلوا بغض النظر عن زمان ومكان ذلك . فإن قلت : فإن المفروض بالحسين ( ع ) الإسراع بالمجيء . ولو كان قد أسرع لكان الآن في الطريق . وقد طلبوا منه الإسراع فعلًا . فقد يحصل الاطمئنان لمسلم بن عقيل ( ع ) في كون الحسين ( ع ) في الطريق وليس في المدينة . قلنا : إن كان ذلك كما هو المظنون ، فالأمر بإيصال الخبر إليه ، يعني أنه يبحث عن محل وجوده على كل حال ، ويحاول الوصول إليه بكل صورة وإخباره عن الحال . لعله يترك التوجه إلى العراق أو يمكن التوجه إلى أي مكان آخر . وعلى أية حال استطاع مسلم بن عقيل ( ع ) في أقصى إمكانه المتوفر تلك
--> ( 1 ) مقاتل الطالببين ص 66 ، الإرشاد ج 2 ص 59 ، البحار ج 44 ص 353 ، تأريخ الطبري ج 4 ص 280 . .