السيد محمد الصدر
330
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ذلك من الأمور السبب الثاني : إن انفراد الأجنبيين حرام في نفسه ، وهذا ما حصل في دار طوعة ويقول السائل : إن هذا حرام عليهما معاً . جوابه : من وجهين : أولًا : كأطروحة إنها لم تكن متفقهة بهذا الحكم الشرعي ، وأما هو فلم يعلم بالصغرى « 1 » . فلعل في البيت أطفالًا أو زوجاً فلا يحرم إن كان معهما ثالث . ثانياً : ما من شيء حرمه الله إلا وأحله في حال الضرورة . فإنه وإن كان محرزاً أنه سوف يجتمع في المنزل ولا ثالث معها ، ولكن تلك الحرمة تسقط عند وجود العسر والحرج والضرورة . السبب الثالث : إنها كانت تعلم أن ولدها عميل قصر الإمارة ، فكان عليها أن تعتذر من مسلم بن عقيل ( ع ) في ذلك ، وأن إدخاله في بيتها خطر عليه وليس فيه استجارة عملياً كما حصل فعلًا . جوابه : من عدة وجوه : أولًا : إنها عامية وبسيطة ولا تدرك هذه الأمور الاجتماعية والسياسية ، أو أنها يمكن أن تغفل عنها وتتساهل فيها وتتناساها من أدنى ملابسة . ولعل ذهنها انشغل بشيء آخر وهو أنها عرفت أن شخصاً ما من أهل البيت ( ع ) واقف على بابها فأخذتها الهيبة والتفكير في شأن مسلم بن عقيل ( ع ) .
--> ( 1 ) أي لم يعلم أن ما هو عليه الآن من حال هو تطبيق وموضوع لهذا الحكم الشرعي . .