السيد محمد الصدر
331
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ثانياً : لعلها لم تكن تعلم بعلاقة ولدها بقصر الإمارة ، ولم يخبرها عن ذلك . فهي لا تعلم علاقاته الاجتماعية فإن قلت : إنه يبدو أنها شاكة به . لأنه عندما سألها : لماذا تكثرين الدخول والخروج إلى البيت ؟ قالت : إله عن ذلك . فلماذا تلهيه إذا كانت واثقة منه . قلنا : إن هذا لا يدل على أنها مسبوقة بأي شيء عن علاقته بقصر الإمارة ، وإنما كان ذلك زيادة في الحيطة والحذر . ففي الإمكان أن النفس الأمارة بالسوء أو جهة الخوف قد تدعوه إلى شيء . ثالثاً : إنها لعلها تعلم بعلاقته المشبوهة بالقصر ، لكنها لا تعلم نوع العلاقة ما هو ؟ . فهل هي من قبيل التجسس وإعطاء الأخبار أو شيء آخر له جهة إقصادية أو جهة اجتماعية . فحينما تجهل عمله فإنها تجهل أنه سوف يعطي خبر مسلم بن عقيل ( ع ) . رابعاً : إنها ظنت أنها بالمواثيق والأيمان تسيطر على ولدها ، وقد حملته على ذلك فعلًا وأعطاها ما تريد فعلًا . إلا أن ذلك لم يؤثر فيه . وإذا نظرنا إلى السبب النفسي الذي حمل ابن طوعة على نقل الخبر ( وهو طبعاً رجل لا دين له ) برزت عدة أمور غير متنافية : الأول : خوفه سوء العاقبة الدنيوية التي حصلت من تهديد ابن زياد وهو : إن من عرف مسلم في بيته مستجيراً فإنه سوف يقتل . فرأى أحسن طريقة في نظره أن يشي به حتى يكفى شر التهديد . الثاني : إننا نستطيع أن نلاحظ أنه ليس هو الذي أجار مسلماً ، وإنما أجارته أمه . فهو من هذه الناحية يشعر أنه غير مسؤول عنه من حيث الاستجارة . ومن