السيد محمد الصدر
327
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
والشوارع الرئيسية ، وليس له مقصد معين يقصده . وليس في الأطراف إلا الرعاة والفلاحين ، ولا توجد مدينة كبيرة إلا البصرة وهي بعيدة جداً مضافاً إلى كونها ليست أقل خطراً من الكوفة عليه مضافاً إلى إمكان التعرف عليه في المحارس ، وإن لم يكن قد أمروا فوراً بالقبض عليه . إلا أنهم يعلمون ما يحدث في داخل الكوفة ، فلربما منعوه عن الخروج أو قتلوه ونحو ذلك . وهذا احتمال وارد سواء عرفوه أم عرفهم نفسه أو لم يكن كذلك . وهنا يحسن الالتفات إلى أني وجدت في بعض كتب أسد حيدر صاحب كتاب : ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ) ، وله كتاب حول تأريخ الحسين ( ع ) ، بعنوان : ( مع الحسين في نهضته ) يقول فيه ما مؤداه : ( وسواء صحت قصة طوعة أو لم تصح ) . فكأنه يريد بصراحة أن يشكك فيها ، وهو ليس بالفرد الاعتيادي بل هو مدقق وذكي . وما يمكن أن يكون سبباً له في ذلك عدة أمور محتملة : أولًا : ضعف سند النقل التأريخي ، فنستطيع أن نقول إنه مرسل وليس له إسناد ، وكل نقل مرسل فهو ليس بحجة ، فهذا ليس بحجة . ولكن هذا يمكن أن يجاب بأكثر من جواب واحد حلًا ونقضاً : 1 - إنه وارد في الكتب المعتمدة القديمة ، كالكامل لابن الأثير والإرشاد للمفيد وكشف الغمة للأربلي . وإذا كان على هذا المستوى فليس لنا أن نناقش فيه ، وليس لنا في التأريخ ما هو أفضل من ذلك سنداً إلا النادر .