السيد محمد الصدر

314

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

له السلاح ، فأنكر عليه هاني . وإذ كثر الجدال دعى ابن زياد معقلًا . ففهم هاني أن الخبر قد أتاه من جهته . فقال لابن زياد : إن لأبيك عندي بلاء حسناً وأنا أحب مكافئته . فهل لك في خير تمضي أنت وأهل بيتك إلى الشام سالمين بأموالكم ، فإنه جاء من هو أحق بالأمر منك ومن صاحبك فقال بن زياد : والله لا تفارقني حتى تأتيني به . قال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه . فأغلظ له ابن زياد وهدده بالقتل . فقال له هاني : إذن ، تكثر البارقة حولك ( يعني لمعان السيوف ) وهو يظن أن مراداً تمنعه . فأخذ ابن زياد بظفيرته وقنَّع وجهه بالسيف حتى كسر أنفه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته ، وحبسه عنده . فإن قلت : إن قوله : ( والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه ) عبارة عن احتقار فلماذا قالها هاني ؟ . قلنا : جوابه من عدة وجوه : أولًا : إنها قد تكون نقلًا بالمعنى والتغيير من الرواة . ثانياً : إنها لغة عامة تقال على كل أحد وقد تستعمل للاحتقار ، كقول معاوية عن العهود التي بينه وبين الإمام الحسن ( ع ) : ( وها هي تحت قدمي ) . ولكن الاحتقار يعرف من السياق . ثالثاً : إن ( لو ) إمتناعية . فلم يقل إذا كان تحت قدمي لا أرفعها ، وإنما قال ( لو ) . وهذا يمكن استغلاله للجواب . فيكون المعنى أنه لن يكون تحت قدمي ، أو ممتنع أن يكون تحت قدمي لأن شأنه أعلى وأرقى . رابعاً : إن تحت القدم يعتبر أقوى مناطق الفرد لثقل جسمه عليه . وهو