السيد محمد الصدر

304

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ثانياً : مصلحته الخاصة بالشهادة ونيل المقامات العليا وبذلك ينتفي في نظره حكم التقية لوجود الجهة الأهم أكيداً . وبذلك نستطيع أن نقارن بين حالة استعفائه السابقة وحالة صموده اللاحقة . فإن حالة استعفائه السابقة - لو صحت - لم يكن فيها خطر على المصلحة العامة ، لأنه لم يكن قد واجه المجتمع ولا أعداء الله سبحانه . أما حينما يكون هناك خطر على المجتمع وعلى الدين فلابد من الصمود . قالوا : فتعجل ابن زياد المسير إلى الكوفة مع مسلم بن عمرو الباهلي والمنذر بن الجارود وشريك الحارثي وعبد الله بن الحارث بن نوفل في خمسمائة رجل انتخبهم من أهل البصرة « 1 » . وهذا يدل على أن البصرة شاركت في قتل مسلم وقتل الحسين ( ع ) وليس الكوفة فقط . وقد شاركت قبل ذلك في قتال علي ( ع ) يوم الجمل . ومن الصحيح أن الجيش المعادي كانوا كلهم عراقيين ، إلا القواد فإنهم حجازيون . وأما من بني أمية فلم يكن أحد على الإطلاق . نعم ، إنما كان هو أمر من بني أمية . أو ما حدث خارجاً من التخويف والترغيب ونحو ذلك . قالوا : فجد في السير وكان لا يلوي على أحد يسقط من أصحابه ، حتى أن شريك ابن الأعور سقط في أثناء الطريق وسقط عبد الله بن الحارث رجاء أن يتأخر ابن زياد من أجلهم ، فلم يلتفت ابن زياد إليهم مخافة أن يسبقه الحسين ( ع ) إلى الكوفة . ولما ورد القادسية سقط مولاه مهران . فقال له ابن زياد : إن أمسكت

--> ( 1 ) راجع روضة الواعظين ص 174 ، الإرشاد ج 2 ص 43 . .