السيد محمد الصدر

305

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

على هذا الحال فننظر القصر فلك مائة ألف . قال : والله لا أستطيع . فتركه عبيد الله . ولبس ثياب يمانية وعمامة سوداء وانحدر وحده « 1 » . فكأنه ترك رجاله خارج الكوفة ، وهذا من الغريب ، إذ لعله يواجه السلاح فيكون مضطراً إلى المقابلة . فكان من الضروري أن يدخل مع أصحابه . إلا إنه اكتفى بالتنكر ، فإن فيه سلامته . ومن المعلوم أنه ليس أحد من أهل الكوفة سيعرفه وخاصة في زيه التنكري وأما دخوله مع رجاله فسيعرف البعض من أهل الكوفة بعض رجاله حتماً . فلا يكون ذلك في مصلحته وهو لا زال في أول الطريق . وهو لا يريد أن يواجه أهل الكوفة بالقتل مباشرةً لأنه سيكون فيه الطرف الأضعف فيفشل . وإنما لابد من السيطرة على الوضع بالغيلة والمكر والتخويف ونحو ذلك مما صنع .

--> ( 1 ) أنظر تأريخ الطبري ج 4 ص 267 ، إعلام الورى للطبرسي ص 437 . .