السيد محمد الصدر

301

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

والتوراة ناطقة بذلك . وهي مفسرة بسيطرة أهل الحق . إلا أنهم يطمعون بها ، وهم يعلمون أننا أيضاً نطمع بها . كما يعلمون أن الحق معنا . فهم يريدون أن يدفعوا إرادة الله في مستقبلنا ، وهو مستحيل والدولة البيزنطية حسب معهودي مؤسسة قبل ميلاد المسيح ولكنها دخلت في المسيحية بعد المسيح بحوالي ثلاثمائة سنة أي قبل الإسلام بحوالي ثلاثمائة سنة . فكانت في عصر صدر الإسلام موجودة وفي عصر الأمويين والعباسيين إلى عصر الحروب الصليبية . بل لعلها كانت مستمرة إلى زمان محمد الفاتح الذي سقطت القسطنطينية على يده . وهي في حينها أقوى دول العالم ، وكان الخلفاء يخافون منها ويمتثلون لأوامرها . وكان هناك قيصر روسيا لا أحد يشعر بأهميته ، لأنه أقل حركة وأضعف أمراً . ونلاحظ أن الجيوش الأموية والعباسية كانت تحارب الدولة البيزنطية في مستعمراتها وليس في داخل بلادها ، كلبنان وقبرص وشمال أفريقيا . ولم يصدف ولا مرة أن حاولوا الدخول إلى اليونان أو إيطاليا أو رومانيا عن طريق البحر الأبيض المتوسط . يبقى موردان للنقض : أحدهما : دول أوروبا الشرقية التي كانت ساقطة بيد المسلمين إلى عهد متأخر حين سقطت بيد الإفرنج في الحرب العالمية الأولى وتخلت عنها الخلافة العثمانية . فقد يقال : إنها أخذت من الدولة البيزنطية وهي مناطق رئيسية . قلنا : كلا ، لأمرين : 1 - إنها كانت مستعمرة وليست رئيسية ، وليس للدولة الأصلية جيوش كافية فيها .