السيد محمد الصدر

298

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

إلا علمي ببغضك له « 1 » أقول : إذا كان العهد هو أن يوليه الكوفة : فهذا يحتاج إلى علم الغيب ، وهم ليس عندهم علم الغيب . وإن كان في توليته البصرة فيزيد يعلمه . فلربما - كأطروحة - إن معاوية كان يرجح أن يكون لعبيد الله بن زياد العراقين : البصرة والكوفة ، فكتب بذلك كتاباً لعله ينفذ - احتمالًا - في المستقبل . أو - على أطروحة أخرى - : أن يكون سرجون كاذباً ، وإنما يريد أن يخدع يزيد لأجل تنفيذ أغراضه التي يدركها إجمالًا ، بما فيها ما حصل في واقعة الطف . فكان سرجون الذي هو مسيحي وليس مسلماً مسؤول عنها . قالوا : فأنفذه إليه وعزل النعمان بن بشير . وكتب إليه : أما بعد ، فإن الممدوح مسبوب يوماً ، وإن المسبوب يوماً ممدوح . وقد سمى بك إلى غاية أنت فيها كما قال الأول : رفعت وجاوزت السحاب وفوقه * فمالك إلا مرقب الشمس قعداً وأمره بالاستعجال على الشخوص إلى الكوفة ليطلب ابن عقيل فيوثقه أو يقتله أو ينفيه « 2 » . وفي بعض الروايات : إني ضممت لك العراقين . يعني ولاية الكوفة زيادة على ولاية البصرة « 3 » . وهنا نرى أن الخلافة الظالمة كانت تعتمد على بعض اليهود أو النصارى . وليس في التأريخ أنهم دخلوا الإسلام ، بل كانوا يعتمدون عليه حال كونهم

--> ( 1 ) أنظر روضة الواعظين ص 173 ، الإرشاد ج 2 ص 42 ، البحار ج 44 ص 336 . ( 2 ) روضة الواعظين ص 174 ، الإرشاد ج 2 ص 43 ، البحار ج 44 ص 337 . ( 3 ) أنظر نحوه في اللهوف لابن طاووس ص 153 ، المناقب ج 3 ص 242 . .