السيد محمد الصدر
299
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
يهوداً أو نصارى ، وهم يعلمون أنهم يريدون السوء بالإسلام . بل كانت الخلافة عميلة إلى ملك الدولة البيزنطية بمقدار فهم الدول يومئذ ومن الطريف أن أمثال هؤلاء كانوا يعملون عند هذه النماذج وينصرونهم وينصحونهم . وكانوا ضد الشيعة وضد ولاية أمير المؤمنين ( ع ) منذ ذلك الحين وإلى هذا الحين وفي كل حين ، بصفتهم أعدى الأعداء لهم ولمخدوميهم . من حيث أنهم لا يتفقون معهم في دين ولا دنيا . في حين أن تلك النماذج تتفق معهم في الدنيا وإن لم تتفق معهم في الدين . وهم يعلمون أن هؤلاء قد أسقطوا الدين وأخذوا بالدنيا . والنصارى واليهود أيضاً قد أسقطوا الدين وأخذوا بالدنيا . فهل نحن نعرف العلاقة بين ما يسمى بالدولة الإسلامية وبين الدولة البيزنطية . فإنه لا يرى منها : في التأريخ إلا قليل . وتحتاج المسألة إلى تدقيق وإلى جمع القرائن على ذلك وهي موجودة على أي حال . فإن بعض الدول الآن توصف بأنها عميلة للاستعمار . ولكن الدول الآن أعقد وأكثر مالًا وأكثر أجهزة وأكثر جيشاً وسلاحاً وأسهل اتصالًا . فالعمالة تكون محرجة وشديدة الحرج . ولكنها في السابق ليست كذلك . فإن الناس كانوا أنصاف جهلة بما فيهم شعب الدولة البيزنطية نفسها . فالعمالة آنذاك كانت أسهل حصولًا وأسهل إخفاءاً . والعمالة بهذا المعنى كانت موجودة في المجتمع الإسلامي . وكانت هناك أيادٍ عاملة في المجتمع تدافع عن الدولة الأجنبية ، ويأخذونهم بنظر الاعتبار . فهم رسلهم ونواظرهم ، ونحو ذلك من الأمور . وليس تقرب هؤلاء ، أي ( سرجون ) وأمثاله ، لأجل المصلحة الشخصية ،