السيد محمد الصدر

295

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

المأمون ارجعوا وبايعوا الرضا مرة أخرى . فاقبلوا كلهم وبايعوا بالعكس « 1 » وحسب فهمي إن الحركة إذا كانت من الزند إلى أطراف الأصابع فكأنما يبتعد المبايِع عن الإمام ، وحينما تكون بالعكس فكأنه يعطي الإشارة إلى الاقتراب من الإمام والرواية تعتبر المصدر الوحيد لشكل البيعة بعد ضمها إلى الآية الكريمة . إن قلت : كيف تكون يد الله تعالى عبارة عن يد رسول الله ( ص ) مضافاً إلى أننا يمكن أن نفهم من الآية : ( قوة الله فوق قواهم ، وهو قادر ومسيطر عليهم ) . جوابه : إنه في الإمكان أن يكون المراد لله سبحانه وتعالى عدة معاني في الآية الكريمة ولا تنحصر في معنى واحد . ويمكن أن تكون هناك عدة وجوه غير ما ذكر لحمل الآية على أن المراد يد رسول الله ( ص ) : الوجه الأول : إن الرسالة التي يتحملها رسول الله ( ص ) نحو من العلقة بالله

--> ( 1 ) روي أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين ولأبي الحسن علي بن موسى الرضا ( ع ) بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بايمانهم على ايمانهم الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام فتبسم أبو الحسن الرضا ( ع ) ثم قال : كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فإنه بايعنا بعقدها . فقال المأمون : وما فسخ البيعة من عقدها ؟ قال أبو الحسن ( ع ) : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر . قال : فماج الناس في ذلك وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن . ( ع ) وقال الناس : كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة ؟ إن من علم لأولى بها ممن لا يعلم . قال : فحمله ذلك على ما فعله من سمه . عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ج 1 ص 265 . .