السيد محمد الصدر

296

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

سبحانه وتعالى ، مضافاً إلى استحالة أن تكون يد الله فوق أيديهم ، فليس له يد جارحة ولا يصدق عليها الفوقية من الناحية المادية . وكذلك الاتصال المادي بين الله وبين عالم الممكنات لا يصدق . وكذلك هم من الناحية العرفية لم يبايعوا الله وإنما بايعوا رسول الله ( ص ) . إذن ، فقرينة المجاز موجودة . الوجه الثاني : ما يسمى في علم الأصول بالتنزيل ، فنقول هنا بتنزيل يد رسول الله ( ص ) منزلة يد الله ، وليس المقصود أن له يداً جارحة ، وإنما هو بهذا المعنى الروحي الذي لا نفهمه . الوجه الثالث : إننا نفهم من يد الله سبحانه القوى الكونية الفاعلة ، فكل فاعل مؤثر إنما يؤثر بمشيئة الله وبإرادة الله إما تشريعاً كالهداية الإسلامية ، أو تكويناً . فكل القوى الفاعلة هي أيدي لله سبحانه وتعالى ، ومن جملة أيدي الله بهذا المعنى هو رسول الله ، فهو يد الله ، لأنه قوة فاعلة في الكون تكويناً وتشريعاً . وحينما تكون يد رسول الله ( ص ) جزءاً منه ، فكأنما هي رسول الله ( ص ) ، ورسول الله ( ص ) يد الله بهذا المعنى . إذن ، فيد الله فوق أيديهم . الوجه الرابع : وهو معنى باطني ، فقد لوحظت يد رسول الله ( ص ) فانية في الله سبحانه وتعالى . وإذا لوحظت فانية في الله سبحانه فهي في عالم الفناء وفي طول لحاظ الفناء ، تصبح يد الله سبحانه وتعالى وليست يد رسول الله ( ص ) . فهي في الدنيا يد رسول الله ( ص ) ولكنها في عالم الفناء هي يد الله جل جلاله .