السيد محمد الصدر
291
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ولم تعرفه وعلى أي حال ، فالبيعة وإن اختصت الآن بمسلك أبناء العامة فإنهم أكثر إعتقاداً بها منا . إلا أنها عندنا ممكنة وملزمة لصاحبها . نعم ، عدمها لا يدل على عدم الولاء . كما أن وجودها لا يدل على الولاء . ولنا في وجودها أسوة حسنة برسول الله ( ص ) والمعصومين ( ع ) فليس لنا أن ننكرها أصلًا . وإن كان الصحيح هو النص ، رغماً على الناس ويفرض عليهم سواء بايعوه أم لا . وهو على أي حال مسلك إعلامي جيد جداً من الناحية الاجتماعية والدينية . وقد سار عليها مسلم بن عقيل ( ع ) بالرغم من أننا نلاحظ أنه ليس في كتاب الحسين ( ع ) ذلك . وبالرغم من أن المبايعة له ، فإنه من الواضح أنها ليست له ، وإنما ينظرونه ممثلًا للحسين ( ع ) فهي مبايعة للحسين ( ع ) عن طريقه . وأي منهما كان فهو المطلوب . ثم إن في هذه الكتب الإشارة إلى استعجال حضور الحسين ( ع ) إلى الكوفة . وهي ضرورة واقعية أدركوها لأنهم يتحسبون بالظن ما حصل مستقبلًا من استفحال أمر الظالمين . ولو كان الحسين ( ع ) قد دخل الكوفة في ذلك الحين لتم الأمر ولتغير تأريخ الإسلام إلى العصر الحاضر . ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . والذي يظهر أن كل من بايع يسجل اسمه ويذهب . حتى أحصى ديوانه ثمانية عشر ألف رجل « 1 » . إلا أن الذي يبدو بوضوح أن هؤلاء يفكرون بتفكير ، والحسين ( ع ) يفكر
--> ( 1 ) روضة الواعظين ص 173 ، الإرشاد ج 2 ص 41 . .