السيد محمد الصدر

285

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

دخول مسلم بن عقيل ( ع ) في الكوفة قال المؤرخون « 1 » : ولخمس خلون من شوال دخل الكوفة فنزل دار المختار ابن أبي عبيدة الثقفي ، وكان شريفاً في قومه ، كريماً ، عالي الهمة ، مقداماً ، محارباً ، قوي النفس ، شديداً على أعداء أهل البيت ( ع ) . له عقل وافر ورأي مصيب ، خصوصاً بقواعد الحرب والغلبة على العدو . فإنه مارس التجارب فحنَّكته ، ولبس الخطوب فهذَّبته . انقطع إلى آل الرسول الأقدس ، فاستفاد منهم أدباً جماً وأخلاقاً فاضلة ، وناصح لهم في السر والعلانية . قالوا « 2 » : ولما بلغ مسلم بن عقيل ( ع ) خطبة بن زياد ووعيده وظهر له حال الناس ، خاف أن يؤخذ غيلة ، فخرج من دار المختار بعد العتمة إلى دار هاني بن عروة المذحجي ، وكان شديد التشيع ، ومن أشراف الكوفة وقراءها ، وشيخ مراد وزعيمها ، يركب في أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل ، فإذا تلاها أحلافها من كندة ركب في ثلاثين ألفاً . وكان من خواص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، حضر حروبه الثلاثة ، وأدرك النبي ( ص ) ، وتشرف بصحبته . وكان له يوم قتله بضع وتسعون سنة .

--> ( 1 ) أنظر روضة الواعظين ص 173 ، الإرشاد ج 2 ص 41 ، البحار ج 44 ص 335 . واللفظ المذكور في المتن في أغلب هذه النصوص التأريخية هو للمقرم في مقتله . ( 2 ) راجع الإرشاد ج 2 ص 45 ، البحار ج 44 ص 341 . .