السيد محمد الصدر
271
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ومنها : إن جملة من هؤلاء الناصحين يعلمون بحصول الشهادة في قضاء الله وقدره ، وقد رووا أو سمعوا عن رسول الله ( ص ) ذلك . فكيف يتصور إمكان الحيلولة دون حدوث ما قضى الله وقدَّره في علمه الأزلي الثابت ؟ . إن هذا مما لا يمكن وجواب ذلك على أكثر من مستوى : الأول : إن الباعث لهم على النصيحة إنما هو الشفقة عليه والحب له من ناحية ، وتصور المجتمع خالياً منه وما يحتمل أن تحصل من مفاسد ومظالم من ناحية أخرى . الثاني : إنهم لا يريدون الحيلولة دون قضاء الله وقدره ، فإننا الآن بعد حصول الحادثة نعلم أنها كانت مقضية لابد منها في علم الله تعالى . وأما قبلها فلم يكن هذا واضحاً . كل ما في الأمر أنها كانت مسموعات عن رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وهم صادقون في طبيعة الحال . إلا أن أمثال هذه الأخبار قد يدخل فيها البداء . فإذا كتب الله النجاة للحسين ( ع ) فقد حصل البداء ولا محذور من ذلك . وبذلك نعلم أن الحادثة لم تكن في قضاء الله المحتوم . بل كانت في لوح المحو والإثبات الذي يمكن أن يطرأ عليه التغير والتبدل والبداء . فقبل وقوع الحادثة لم يكونوا يعلمون أنها من القضاء المحتوم ، ولعلها من لوح المحو والإثبات ، فتحملهم الشفقة عليه على أن يبادروا للنصح على أمل ورجاء المطلوبية أن يكون في الإمكان رفع اليد عنها وحصول البداء فيها . وهذا موقف مشروع في نفسه ، جزاهم الله خيراً . الثالث : إن الشيعة عموماً لم يكونوا يحملون الفكرة التي نحملها الآن عن