السيد محمد الصدر

272

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الأئمة المعصومين ( ع ) وأن الواحد منهم مفترض الطاعة ومعصوم عن الخطأ والنسيان . بل مجرد كونه مشار إليه من قبل رسول الله ( ص ) ، وممدوحاً من قبله ، وهو ابن رسول الله ( ص ) وابن بنته ونحو ذلك . وهذا عليه دلائل كثيرة من الروايات . ومعه يكون موضع النصيحة في نظرهم موجوداً الرابع : إن الحسين وإن كان زعيماً وعظيماً في أسرته ومواليه ، إلا أنه لم يكن يرتب هذا الأثر على نفسه . بل كان متواضعاً كجده رسول ( ص ) ، يخاطب الصغير والكبير ، ويقضي حاجة القريب والبعيد ، ولا يحتشمه أحد . ولم يعاتب على فعل ، ويتحمل كثيراً من أمثال هذه الكلمات بسعة صدر وصبر عظيمين إلى حد أصبح لا يحتشمه الآخرون ، وخاصةً وأنهم يحسبون أنهم مقربون عنده ومن أقاربه أو يحسبون أنهم مشاهير في المجتمع مثله كأعدائه الذين نصحوه . ومن المؤسف أن نرى كثيراً من الحوزة ليسوا على هذا المستوى ، لأنهم لا يسيرون على سيرة علي بن أبي طالب ( ع ) . فأي منا يجلس جلسة العبد ويأكل أكل العبد ، ويأكل مع العبيد ، ويجلس على التراب ، ويخصف نعله بيده . فهل نريد من الحسين ( ع ) أن يكون مثلنا ؟ إنما يسير الحسين ( ع ) بسيرة جده وأبيه ، وهي التواضع . فإنه لا يقول : أنا . . أنا . وإن كان هو . . هو . ولكنه لا يرتب على ذلك أثراً . لأنه ترابي « 1 » ومتواضع ، وممثل لسيرة أبيه وأمه وجده . فكانت أمه تخرج ومقنعتها مخاطة باثنتي عشر خوصة من خوص النخيل ، فهل أن أبسط النساء تعمل الآن هكذا . بحيث تقول الرواية إنها تمنت على أبيها رسول الله ( ص ) خاتماً من ذهب ( وإن كنا نجلها عن ذلك ) . فقال صلي ، فستجدينه تحت مصلاك . فوجدته

--> ( 1 ) نسبة إلى أبي تراب وهي من كنى أمير المؤمنين ( ع ) وهي رمز للتواضع . .