السيد محمد الصدر

270

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

تقديم النصيحة للحسين ( ع ) توجد ظاهرة بالنسبة إلى المؤمنين الذين نصحوا الحسين ( ع ) بعدم التوجه إلى العراق . بل يمكن أن يقال أنها أكثر من ظاهرة . بما فيهم محمد بن الحنفية « 1 » ، وعمر الأطرف أبن أمير المؤمنين ( ع ) « 2 » ، وأم سلمة « 3 » . وهذا يواجه عدة إشكالات : منها : إنه لا معنى من نصح الحسين ( ع ) وإعطائه الرأي ، دون أن يسألهم ويطلب منهم المشورة ، فإنه من الممكن ان يقال : ان كل وجيه وعظيم في المجتمع لا معنى لنصيحته ما لم يأذن هو أو يطلب المشورة ، والحسين ( ع ) لم يأذن أو يطلب المشورة . فإنها سوء أدب من ناحية ، وحمل له على الغفلة وعدم التأمل في الأمور من ناحية ثانية . في حين انه من الواضح أنه أرشدهم وأعلمهم وأبعدهم نظراً . فما قيمة الصغير تجاه الكبير ، والسفيه تجاه الرشيد . ولعل من نتائج ذلك عدم أخذ الحسين ( ع ) برأي الناصحين على الإطلاق ، لأن المصلحة التي يعلمها مما لا يمكن التنازل عنها لأحد .

--> ( 1 ) نصحه بعدم الخروج إلى العراق كما في مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 240 ، تأريخ الطبري ج 4 ص 352 . ( 2 ) نصحه بالبيعة ليزيد شفقة منه على أخيه كما في اللهوف لابن طاووس ص 19 . ( 3 ) نصحته بعدم الخروج إلى العراق أيضاً كما في البحار ج 44 ص 331 ، ينابيع المودة ج 3 ص 60 . .